هل اكتشف العلماء كائنات حية على سطح المريخ؟ الإجابة قطعاً: لا . إذن ما سرُّ التقارير الإخبارية التي تؤكد وجود حياة سابقة على سطح الكوكب الأحمر؟ هنا سألخص المشهد بعيداً عن الزخم الإعلامي الزائف الذي روجّ للكثير من المعلومات الخاطئة عن اكتشاف الحياة خارج كوكب الأرض.
بدأت مهمة مركبة Curiosity Rover في عام 2012م لاستكشاف كوكب المريخ و مدّ العلماء بالمعلومات العلمية حول طبيعة الكوكب الأحمر وإمكانية وجود الحياة به. لم تكتشف المركبة طِوال هذه الفترة عن أثر أو دليل يُثبت وجود حياة سابقة أو حاضرة على سطحه.
أعلنت وكالة ناسا عن اكتشافهم، لأول مرة في عام 2018م، عن جزيئات عضوية صلبة ومعقدة التركيب بعد فحص عينتين مختلفتين في منطقة يُعتقد أنها كانت بحيرة قبل أكثر من 3.5 مليار سنة! لم يحددّ الفريق العلمي -على الإطلاق- ما إذا كانت هذه الجزيئات أثراً لحياة سابقة أو عملية كيميائية جيولوجية.
من أهم نتائج الدراسة المكتشفة أيضاً هو أنه بالإمكان أن نُحافظ على المواد العضوية لبلايين السنين وإن كانت تحت ظروف بيئية قاسية مثل بيئة كوكب المريخ، مما يعني أن فرصة العثور على أي مركبات عضوية على كواكب أخرى ممكنة وغير مستحيلة كما كان يُعتقد بالسابق.
ما هي قصة الاكتشاف؟ حسناً، استطاعت المركبة أن تصعد إلى جبل يُدعى مونس Aeolis Mons، إذ يبلغ ارتفاعه حوالي 5000 متر من فوهة غيل Gale crater للبحث عن صخور طينية. لماذا؟ من أجل التنقيب عن الأحافير والتي عادةً ما تكون مختبئة في هذا النوع من الصخور كما هو الحال على كوكب الأرض.
حفرت المركبة عدةّ سنتيمترات داخل تلك الأحجار الطينية لجمع العينات من مواقع مختلفة. من الخطأ أن تُؤخذ العينات الموجودة على السطح وذلك لأن الأشعة الفوق بنفسجية قادرة على تدمير المركبات الحيوية التي تتعرضّ لها بشكل مباشر. لذات السبب ينصحك العلم بالابتعاد عن شمس الظهيرة!
بعد أن جمعت المركبة العينات، قامت بادخالها إلى فرن تبلغ حرارته القصوى حوالي 850 درجة مئوية وذلك لإزالة أي ملوث دخيل على العينة. كشفت النتائج عن وجود جزيئات كربون صغيرة بالعينة وعلى الأرجح أنها لحلقات وخيوط قصيرة تُدعى أروماتكس وأليفاتكس Aromatics and Aliphatics.
نتائج التحليل لم تكشف سوى عن عدد قليل من جزيئات عضوية تُدعى ثيوفين Thiophenes . إذن، ماهي الخيارات الممكنة التي تفسرّ وجود مركبات عضوية على كوكب المريخ؟
يقول العلماء أن سقوط النيازك المستمر (عادةً ما تكون غنية بالكربون) قد تكون احتمالاً في نشأة الجزيئات العضوية الصلبة على سطح المريخ. الاحتمال الآخر جيولوجي يتعلقّ بطبيعة الأرض على سطح الكوكب الأحمر وطريقة تكوينها عبر ملايين السنين.
الاحتمال الأضعف والأخير -وهذا ما سلطتّ عليه الوسائل الإعلامية الضوء- هو البيولوجي، أي بسبب وجود الكائنات الحية التي تُنتج خلفها مركبات عضوية و الميثان. يصعب جداً إثبات وجود حياة سابقة على سطح الكوكب وفقاً للمعلومات التي تمّ الإعلان عنها.
جاء أيضاً في نتائج الدراسة أن مستويات الميثان المتقلبة على سطح المريخ ما زالت غير مفهومة بشكل جيد. البعض فسرّها بإمكانية وجود كائنات حية تُنتج هذا الغاز كما هو الحال مع النمل الأبيض وبعض أنواع البكتيريا على سطح كوكب الأرض. لكن الإجابة غير ممكنة وفقاً للمعلومات المتاحة.