دراسة علمية ضخمة وفريدة من نوعها تمّ نشر نتائجها بواسطة معهد ويسكونسون لأبحاث الزهايمر Wisconsin Alzheimer’s Institute تؤكد أن النوم الجيد يقللّ من تراكمات بروتين الأميلويد β-Amyloid والذي يُعدُّ من أهم علامات الإصابة بالمرض تشخيصياً. الدراسة تمتّ بفترة زمنية طويلة ( 16 سنة).
نُشرت نتائج هذه الدراسة بعد متابعة صحيّة دقيقة لحالة 1500 متطوع لأكثر من ستة عشر عاماً وكانت أعمارهم مابين ( 40-65 سنة). وكان من شروط التقدمّ لهذه الدراسة هو عدم وجود أي أعراض للإصابة بالخرف. أكثر من 70% من المتطوعّين يملكون تاريخاً وراثياً لمرض الزهايمر.
تمّ فحص بروتين الأميلويد β-Amyloid ونسبة تكتلاته في الدماغ بشكل مستمر. ووجد الباحثون، بعد مسح الدماغ بتقنية PET Scan ، بأن عدم الحصول على ساعات كافية من النوم يعدُّ سبباً مباشراً لارتفاع بروتين الأميلويد في الدماغ، وأن النوم الجيد يزيل تلك الترسبات.
تفاجئوا أيضاً أن ليلة واحدة من النوم السيء قد تُظهر نتائج غير جيدة لمستويات البروتين في الدماغ. يبدو النوم وكأنه مُنظّف طبيعي للبروتينات الضارة في دماغك! نتائج الدراسة تشير بأن خطر إصابتك بالزهايمر يزداد بنسبة 68% مقارنةً بأولئك الذين يأخذون كفايتهم من النوم. هل ستسهر بعد الآن؟

قام العلماء بتصوير دماغ متطوعّ بعد النوم ووجدوا كميات أقل للبروتين (يسار) . بالمقابل وجدوا تركيزات عالية منه في منطقة قرن آمون Hippocampus بالدماغ بعد حرمانه من النوم لمدة 31 ساعة (يمين).

استطاع العلماء أن يقيسوا مستوى مؤشرات بروتين الأميلويد Amyloid-Beta Markers لعشرين مشارك ومشاركة. تركيز البروتين بعد ليلة نوم هادئة (يسار) وليلة أخرى تمّ حرمانهم من النوم (يمين). معظم مستويات البروتين تتزايد بشكل ملحوظ مع اليقظة المستمرة كما هو موضح بالرسم البياني.
دراسات أخرى تُثبت أن أدمغة الفئران تتأثر أيضاً بقلّة النوم، وقد يصل الحال ببعضها إلى الوفاة إذا ما تمّ إيقاظها بصورة جبرية (وهذا ما لا يُمكن فعله مع البشر للتأكد من ضرورة النوم على صحة الدماغ). جاء في نتائجها أن كمية بروتين الأميلويد المترسبة بالدماغ تتضاعف بالفئران التي لاتنام.
ودراسة أخرى مشتركة بين علماء من ألمانيا والكيان الصهيوني تُشير بأن الفئران المتورطة بمشاكل الذاكرة والنوم كانت تُعاني من ترسبات عالية من بروتين الأميلويد. تمّ إجبار تلك الفئران على النوم بالأدوية وتحسنتّ مستوياتهم الإدراكية وكذلك قلتّ نسبة البروتين في أدمغتهم.
سوف تأخذ الأبحاث العلمية الجديدة النوم كعامل مهم لتقييم المصابين بأمراض الزهايمر والمشاكل الإدراكية بالدماغ. ناموا جيداً وتذكروا هذه الدراسة دائماً.