شركة ناشئة وحديثة، لها رؤية مستقبلية صلبة قد يمتدُّ أثرها الصحي على العالم أجمع. لماذا أستثمر بها أثرى أثرياء العالم أمثال بيل غيتس Bill Gates و جيفري بيزوس Jeffrey Bezos وكل هذه الشركات المرفقة في الصورة؟ تعرفَّ على شركة Grail في هذه السلسلة من التغريدات.
أعلنت منظمة الصحة العالمية في تقريرها السنوي أرقاماً مرعبة عن مرض السرطان،ولغة الأرقام لاتكذب عادةً، وذكرت أن العدد المتوقع للإصابة بالمرض قد يصل إلى 18.1 مليون إصابة حول العالم، نصفهم يموتون لأسباب عدّة، ولعلَّ أهمها هو الكشف المتأخر عن المرض وانتظار ظهور الأعراض على جسد المريض.
وعلى ضوء هذه الأرقام، وجد أطباء الأورام أن فُرص الشفاء من المرض، رغم تحفظ بعضهم على استخدام مُفردة شفاء، تُصبح أعلى مقارنةً بمن يكتشفوا المرض في مرحلة متقدمة. إذن، الخطوة الأولى لعلاج المشكلة هي البحث عن السُبل المساعدة للكشف المبكر عن المرض قبل أن تبدأ أعراضه بالظهور.
ولعلَّ الخطوة الأولى والظاهرة لمعظم العامة هو الفحص المبكر لبعض أنواع السرطانات مثل الثدي والقولون وغيرها. هنالك بروتوكولات طبية على مستوى العالم للفحوصات المبكرة والتي تساهم في الكشف عن بوادر المرض،لكنها ليست دقيقة بما يكفي لكشف الخلل، وقد تُخطئ بعض التحاليل في كشف بدايات المرض.
ومن هنا بدأت فكرة شركة غريل Grail والتي اتخذت شعاراً رنّاناً للسامعين: الكشف المبكر عن السرطان يجعله قابلاً للشفاء To Detect Cancer Early, When It Can Be Cured. والمقصود بالكشف أي البحث عن الخلل الجيني في الأفراد، وتحذيرهم قبل أن يبدأ هذا الخلل بالتفاقم، وليس الكشف عن الأعراض.
الكشف المبكر هو كلمة السر!
أستطيع القول أن مشروع هذه الشركة هو الكشف عن احتمالية الإصابة بالسرطان قبل أن يحدث ذلك بعشرات السنوات، وهذا ما يُعطي، كما يقول الخبراء، فُرصة حقيقية لعلاج هذا الخلل قبل أن يتسببَّ بمشكلات أكبر في المستقبل. هل هنالك منهج علمي واضح لتنفيذ هذه الخطة؟
طورتّ الشركة، ولا تزال تطورَ وتبحث، فحصاً جينياً على أعلى طراز، فهي تبحث عن التسلسلات الجينية العميقة جداً للأحماض النووية Ultra-Deep Gene Sequencing التي تخلّفها الأورام في الدم ويُعرف طبياً بإسم ctDNA. تكنولوجيا الكمبيوتر تلعب دور كبير في دقة هذا الفحص وقوة النتائج النهائية له.
الشركة لا تُقدم علاجاً جديداً، هي وباختصار شديد تسعى إلى امتلاك تكنولوجيا تسهلَّ من كشف مرض السرطان قبل أن تبدأ الخلايا بالانقسامات الغير طبيعية وغزو الأعضاء الأخرى. قد يبدو هذا سهلاً لكنه أمرٌ في غاية التعقيد، ولو نجح هذا المشروع فهو سيُمثل نقلة نوعية في علاج المرض.
سوف تقوم الممرضة بسحب كمية بسيطة من الدم للبدء في عملية التحليل. صرحَّ أحد المسؤولين في الشركة أن كمية المعلومات التي سيتم جمعها من هذا الدم قد تصل إلى 1000 غيغابايت للفرد، أي ما يُعادل حجم 200 فيلم عالي الدقة على قرصك الصلب. كمية بيانات هائلة جداً سيتم تخزينها بقاعدة خاصة.
ووفقاً للبيانات السابقة، قد تُصبح شركة غريل Grail من أوائل الشركات التي ستتعامل مع قاعدة بيانات مليارية تُقاس بوحدة تخزينية تُدعى زيتابايت Zettabyte ، أي ألف ألف مليار، أي 1000000000000000000000 بايت. تحليل هذا الكم الهائل من البيانات له هدف نبيل جداً: إنقاذ الإنسان من مرض قاتل.
قال عضو مجلس إدارة شركة غريل السيد جيف هوبر Jeff Huber أن “وفاة زوجته لارا بمرض سرطان القولون هي حالة واحدة من 8 ملايين حالة حول العالم. كان بالإمكان إنقاذ حياة زوجتي لو توفرَّ الاختبار الذي نسعى لتطويره في شركتنا”
هنالك تحديات كبيرة تواجه فريق العمل، لعلَّ أبرزها هو غياب مُحتمل للإشارات السرطانية الصادرة من الخلايا كما علقَّ عالم المسرطنات في معهد Memorial Sloan Kettering الدكتور دياز Luis Diaz ، لأن هنالك حوالي 40% من أنواع السرطانات لا تُشير إلى علامة مبكرة من الحمض النووي بالدم.
ومن التحديات الأخرى التي تواجهها الشركة هو ارتفاع تكلفة تحليل الدم للكشف المبكر جداً عن المرض. تستهدف الشركة الأصحاء وترغب منهم في الفحص قبل تشخيصهم بالإصابة. يبدو، بطبيعة الحال، أن معظمنا لن يلجأ لاختبار باهض الثمن إن كان يشعر أنه بصحة جيدة. أليس كذلك؟
يتوقع المستثمرون نجاحاً باهراً لشركة غريل، وأن تأثيرها سيكون قوياً على مراكز الأورام المتخصصة لعلاج أمراض السرطان المختلفة، وقد تكون سبباً في نمو اقتصاد الدول عن طريق الكشف المبكر الذي لايستدعي علاجاً مُكلفاً وطويلاً للمريض طوال رحلته العلاجية.